• ×

مقال بعنوان: حقوق المرأة في الأنظمة السعودية - برنامج الأمان الأسري الوطني

برنامج الأمان الأسري الوطني 

لم تحظَ المرأة بحقوق ورعاية مثل ما حظيت به في الشريعة الإسلامية ، ولا عجب أن تأتي القوانين والأنظمة الصادرة في المملكة موافقة لنهج الشريعة الغراء من مراعاة لوضع المرأة وظروفها ، وذلك لأن أصل التشريع في المملكة مرده إلى كتاب الله وسنة رسوله على حسب ما ورد في المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم ، وقد أنعكس هذا بصورة جلية في الأنظمة واللوائح والتي تهدف بالدرجة الأولى مراعاة حقوق المرأة ومن أهمها :

أولاً : تغيير قواعد الإختصاص المكاني للمحاكم مراعاة لظروف المرأة :

إن من القواعد المعروفة نظاماً أن الدعوى تقام من المدعي ضد المدعى عليه في محل إقامته ، وذلك على حسب ما ورد في المادة السادسة والثلاثين من نظام المرافعات الشرعية والتي تنص على أن " يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة المدعى عليه " لكن وفي نفس النظام المشار إليه قد إستثنى المنظم من هذه القواعد حالة أن تكون المدعية إمرأة في مسائل الأحوال الشخصية ، فقد جاء النص على ذلك في الفقرة الثانية من المادة التاسعة والثلاثين والتي تنص على أن " للمرأة - في المسائل الزوجية والحضانة والزيارة ومن عضلها أولياؤها - الخيار في إقامة دعواها في بلدها أو بلد المدعى عليه. وعلى المحكمة إذا سمعت الدعوى في بلد المدعية استخلاف محكمة بلد المدعى عليه للإجابة عن دعواها " وكما يبدو للجميع أن المنظم قد استحدث استثناءً خاص للمرأة بالمخالفة للقواعد العامة في هذا الشأن ، وذلك مراعاة لظروفها ورفع المشقة عنها في التنقل إلى محل إقامة المدعى عليه ، وهذه القاعدة تعتبر من أهم الحقوق التي منحتها الدولة للمرأة تذليلاً للعقبات التي يمكن أن تواجهها أثناء إجراءات التقاضي ، فلو بقيت القاعدة على ماهي عليه في أن تقوم المرأة برفع دعواها في محل إقامة المدعى عليه ، لسكت كثيراٌ من النساء عن المطالبة بحقهن درءً للمشقة ودفعاً لوعثاء السفر ، وقد يستغل المدعى عليه هذه النقطة في تغيير محل إقامته خارج مدينة المرأة المدعية نكاية بها ولصدها عن المطالبة بحقوقها مثل الحضانة والنفقة والزواج .

ثانياً: إنشاء محاكم متخصصة لمسائل الأحوال الشخصية :

تكون المرأة في الاغلب طرفاً في قضايا الأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق والحضانة والنفقة غيرها ، وكان الإختصاص في السابق منعقداً للمحاكم العامة في كل مدينة للنظر في مثل هذه القضايا ، ولا يخفى على علم أحد أن المحاكم العامة وبصفتها صاحبة الإختصاص الأعم والأشمل تتلقَ المئات من القضايا يومياً ، مما كان يعيق سرعة النظر في قضايا الأحوال الشخصية ، والضرر الأكثر في تأخر النظر في هذه القضايا كان يقع على المرأة لعدم قدرتها على المواصلة في الدعوى بشكل مستمر ، ولكن مؤخراً وعلى حسب نظام المرافعات الجديد الصادر في عام 1435 ه ، تم إنشاء محاكم متخصصة في أغلب المدن للنظر في مسائل الأحوال الشخصية وتم تفعيلها وأصبحت القضايا تأخذ مدة أقل لا تقارن بما كان عليه العمل من قبل .

ثالثاً: حماية المرأة من جرائم الإيذاء الأسري :

غالباً ما تكون المرأة هي الحلقة الأضعف في أي علاقة ، لذا فإن جبر هذا الضعف وتمكين المرأة من الحصول على حقها بإسهل طريقة ، هو من أولويات الدولة ، مما حدا بها أن تتخذه نهجاً ونبراساً في أنظمتها ولوائحها ، وعلى الرغم أن جرائم الإيذاء الأسري قد تقع على العديد من الفئات إلا أن المرأة تعتبر من ضمن أكثر الفئات تعرضاً لهذه الجرائم ، وقد جرّم نظام الحماية من الإيذاء ولائحته التنفيذية أي إستغلال أو إيذاء جسدي أو جنسي أو نفسي أو تهديد يقع على المرأة من قبل من لهم عليها ولايه أو سلطه أو مسؤولية أو علاقه أسرية أو علاقة إعالة أو كفالة أو وصاية أو تبيعية معيشية ، وقد فصل النظام الآليات التي يمكن من خلالها للمرأة الدفاع عن نفسها وكفّ الإيذاء الواقع عليها .

رابعاً: أحقية المرأة في استخراج الأوراق الثبوتية بموجب صك الحضانة :

كانت وما زالت مسائل الخلافات الزوجية تشغل الكثير من أروقة المحاكم والجهات الحكومية وعندما تحصل المرأة على صك الحضانة لأبنائها ، تجد نفسها أمام معضلة أخرى وهي استخراج الأوراق الثبوتية للأبناء ، مما يجعلها تعيد الكرة مرة أخرى وتلجأ إلى المحاكم لإستصدار حكم قضائي جديد يلزم الزوج إستخراج الأوارق الثبوتية المطلوبة ، ولكن ومن باب التخفيف على المرأة فقد صدر مؤخراً تعميم من مجلس القضاء الأعلى برقم (1167/11/35) وتاريخ 30/10/1435ه ، يُلزم الدائرة القضائية المختصة بنظر دعوى الحضانة تضمين الحكم بالحضانة ، أنه يحق للمحكوم له مراجعة الأحوال المدنية والجوازات والسفارات وإدارات التعليم والمدارس وإنهاء ما يخص المحضون من إجراءات لدى جميع الدوائر والجهات الحكومية والأهلية ماعدا السفر بالمحضون خارج المملكة فلايكون إلإ بإذن من القاضي في بلد المحضون وذلك فيما إذا كان الحاضن غير الولي .
كما ألزم المجلس أن يعامل طلب الإذن بالسفر بالمحضون خارج المملكة معاملة المسائل المستعجلة وفقا للمادتين (205، 206) من نظام المرافعات الشرعية.
وقد جاء هذا القرار ــ على حسب ما أوضحت وزارة العدل ــ لتخفيف المعاناة على المرأة الحاضنة بعد تسجيل العديد من حالات تعسف بعض الأزواج والذي أدى بحسب رصد الوزارة لحرمان بعض الأولاد المحضونين من حقوقهم المدنية وحدث لبعضهم تأخر في الدراسة على إثر المساجلات بين الزوجين.

وبعد هذا العرض السريع لأهم حقوق المرأة في الأنظمة السعودية ، نجد أن الأمر في تطور مستمر ففي كل فترة تصدر أنظمة ولوائح الهدف منها منح المرأة حقوقاً تعينها على تذليل العقبات التي قد تتعرض لها .



الدكتور منصور الخنيزان ، إدارة الخدمات المجتمعية والتوعية، برنامج الأمان الأسري الوطني​

رابط الخبر :
https://portal.nfsp.org.sa/ar/media/...ودية.aspx

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
admin  1600